أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

428

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

نقاء « 1 » وروضة الحزن ديّمتها السماء عشاء . وأمره « 2 » بأن يستحضر القاضي أبا العلاء صاعدا ، وأبا بكر الأستاذ في وجوه الرتوت ، وأعيان الشهود ، ويطالب بإقامة الشهادة على الدعوى المذكورة على رؤوس الملأ من غير محاشاة ، أو جنوح إلى مداهنة ومحاباة ؛ فقابل الأمر بالامتثال ، وتجافى عن حرمة العلم لحشمة الملك وهيبة الجلال ، وسأل أرباب الخطوط [ 234 ب ] عما عندهم من قضية الحال ، وجلية المقال ، فأما أبو بكر فإنه أراد أن يتلافى باقي « 3 » الخطب ، فزعم أن الاشتراك في رتبة العلم أحدث بينهما منافسة تنازعا « 4 » معها مذهبي التجسيم والاعتزال ، فلا صحّ ما نسبني إليه ، ولا تقرر ما ادعيته عليه . وأما الآخرون فمن جار على حكم المساعدة ، في المحاباة والمهاودة ، ومن حادر لثام « 5 » الاحتشام في التصريح ، وإطلاق الدعوى باللفظ الفصيح ، مكاشفة عدّت الشهادة إلى التعصب ، وجاوزت حدّ المعلوم إلى التغضب . وسئ - لذلك - وجوه أهل الرأي حتى كادت تثور فتنة لولا أن هيبة السلطان أجرت الألسن الطوال ، وضربت على النفوس التطامن « 6 » والانخزال « 7 » . وتلطف قاضي القضاة لعرض الحال ، وتقرير صورة المحال . واتفق أن تحيّن الأمير أبو المظفر نصر بن ناصر الدين سبكتكين « 8 » في مجلس السلطان فرصة القول في باب القاضي أبي العلاء ، فنبّه على سمته وسيماه ، وأنبه عن ورعه وتقواه ، والتمس على سبيل التلطف أن يقع تلاف « 9 » للغضاضة به ، وتدارك المهانة

--> ( 1 ) وردت في ب : طهار ونفا . ( 2 ) وردت في ب : أمر . ( 3 ) وردت في ب : باغي . ( 4 ) وردت في الأصل : ننارعلها ( 5 ) حدر اللثام : أماله . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 172 ( حدر ) . ( 6 ) وردت في الأصل : التطان . والتطامن : السكون . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 268 ( طمن ) . ( 7 ) يقصد الانقطاع عن الشغب . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 204 ( خزل ) . ( 8 ) ساقطة في ب . ( 9 ) وردت في الأصل ، وفي ب : تلافي .